السيد محسن الخرازي

477

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الملاك بين مواردها وبين مجهول المالك ، وهو عدم الوصول إلى المالك دعوى جزافية ، إذ لا طريق لنا إلى كشف ذلك . « 1 » فتحصّل أن مقتضى الجمع بين المطلقات الدالة على وجوب التصدق وبين ما يدلّ على وجوب الفحص هو تقييد المطلقات بوجوب الفحص ، فيحمل الإطلاقات على صورة عدم الظفر على مالك المال بعد الفحص . هذا وقد يقال : إنّ الآية الكريمة : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) « 2 » تقتضى وجوب الفحص عن المالك مقدمة للردّ الواجب ، سواء كانت الأمانة مالكية كالوديعة والعارية ونحوهما ، أم شرعية كاللقطة ومجهول المالك ومال السرقة والخيانة والغصب والمال المأخوذ من الجائر مع العلم بكونه مغصوبا ، ولكنّه مقيد بالتمكن العقلي من الأداء والفحص ، لقبح التكليف بغير المقدور . وعليه فلا يجب الفحص مع عدم التمكن منه . والمطلقات المتقدمة ظاهرة في وجوب التصدق بمجهول المالك على وجه الإطلاق حتى مع التمكن من الفحص . وإذن فالنسبة بينهما هي العموم من وجه ، فإنّ الآية أعم من حيث المورد ، لشمولها الأمانات المالكية والشرعية وأخص من حيث وجوب الفحص لاختصاصها بصورة التمكن منه . والمطلقات المتقدمة أعم من جهة الفحص لشمولها صورتي التمكن من الفحص وعدمه ، وأخصّ من حيث المورد لاختصاصها بمجهول المالك ، فتقع المعارضة بينهما في مجهول المالك مع التمكن من الفحص . فمقتضى الآية هو وجوب الفحص عن

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 513 . ( 2 ) النساء ، 58 .